محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
258
تفسير التابعين
ساقَيْها « 1 » . قال : وكان من قوارير ، وكان الماء من خلفه فحسبته لجة « 2 » . ولم يدخل في شيء من الإسرائيليات في ماهية الرعد ، أو في بيان المراد بالسكينة ، أو ذكر السبب الذي من أجله جعل سليمان هذا الصرح من القوارير . ج - تحرجه من رواية الإسرائيليات : ويظهر ذلك للمتأمل في طريقة إيراده لها ؛ حيث يقدمها ، ويصدرها بقوله : ذكر لنا واللّه أعلم . ثم يسوقها مختصرة ، مع أن الغالب على تفسيره ، ورواياته ، الطول ، والشرح ، والبيان ، ومع هذا يختصر من هذا المحفوظ ، ويحتاط ، ويسوق طرفا منه كشاهد ، وهذا يؤكد لنا أن فعله هذا كان نتاج منهج اختطه ، وطريقة سلكها عن قصد ، ولم يقتصر عمله في هذه المنقولات على الرواية فحسب ، ولعلي أسوق طرفا من الأمثلة المبينة لذلك : فقد روي عنه عند تأويل قوله جل ثناؤه : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ « 3 » ، قال : من الكهانة والسحر ، وذكر لنا واللّه أعلم أن الشياطين ابتدعت كتابا فيه سحر ، وأمر عظيم ، ثم أفشوه في الناس وعلّموهم إياه « 4 » . وعند قوله سبحانه : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ « 5 » قال : كان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون ، وهو بالبرية ، وأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت ، فأصبح في داره « 6 » .
--> ( 1 ) سورة النمل : آية ( 44 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 19 / 169 ) ، ( 2 / 82 ) ، وتفسير القرطبي ( 13 / 139 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 102 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 2 / 410 ) 1652 ، ثم قارن ذلك بما روي عن غيره . ( 5 ) سورة البقرة : آية ( 248 ) . ( 6 ) تفسير الطبري ( 5 / 324 ) 5662 ، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره بلفظ مختصر ( 1 / 98 ) ، وعند المقارنة بما روي عن غيره في هذا الأثر يتضح الفرق واضحا جليا .